المقريزي
401
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وابن ماجة ، من حديث أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « افترقت اليهود على إحدى ( أو اثنتين وسبعين ) فرقة ، وتفرّقت النّصارى على إحدى ( أو اثنتين وسبعين ) فرقة ، وتفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة » . قال البيهقي : حسن صحيح . وأخرجه الحاكم وابن حبّان في « صحيحه » بنحوه . فأخرجه في « المستدرك » من طريق الفضل ابن موسى ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، وقال : هذا حديث كثير في الأصول . وقد روي عن سعد بن أبي وقّاص ، وعبد اللّه بن عمر ، وعوف بن مالك ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وقد احتجّ مسلم بمحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، واتّفقا جميعا على الاحتجاج بالفضل بن موسى ، وهو ثقة « 1 » . واعلم أنّ فرق المسلمين خمس : « أهل السّنّة » و « المرجئة » ، و « المعتزلة » ، و « الشّيعة » ، و « الخوارج » . وقد افترقت كلّ فرقة منها على فرق : فأكثر افتراق أهل السّنّة في الفتيا ، ونبذ يسيرة من الاعتقادات . وبقيّة الفرق الأربع : منها ما « ( a » يخالف أهل السّنّة الخلاف البعيد ، ومنها من يخالفهم الخلاف القريب . فأقرب « فرق المرجئة » من قال : الإيمان إنّما هو التّصديق بالقلب واللّسان معا فقط ، وإنّ الأعمال إنّما هي فرائض الإيمان وشرائعه فقط ، وأبعدهم أصحاب جهم بن صفوان ومحمد ابن كرّام . وأقرب « فرق المعتزلة » أصحاب الحسين النّجّار وبشر بن غيّاث المريسي ، وأبعدهم أصحاب أبي الهذيل العلّاف . وأقرب « مذاهب الشّيعة » أصحاب الحسن بن صالح بن حيّ ، وأبعدهم الإماميّة . وأمّا الغالية فليسوا مسلمين ، ولكنّهم أهل ردّة وشرك . وأقرب « فرق الخوارج » أصحاب عبد اللّه بن يزيد الإباضي ، وأبعدهم الأزارقة . وأمّا البطّيخيّة ومن جحد شيئا من القرآن ، أو فارق الإجماع من العجاردة وغيرهم ، فكفّار بإجماع الأمّة . وقد انحصرت الفرق الهالكة في عشر طوائف :
--> ( a بولاق : من . ( 1 ) راجع مناقشة هذا الحديث وأسانيده عند البغدادي : الفرق بين الفرق ، تحقيق محمد محيي الدّين عبد الحميد ، القاهرة د . ت ، 4 - 11 .